أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي

59

نكت الوزراء

أحمد بن عمار البصري « 1 » وزير المعتصم بالله . ذكر الشيخ أبو منصور الثعالبي [ 42 ب ] في كتاب ثمار القلوب « 2 » ، أن المعتصم لما عزله أراد الخروج إلى مكة ، فوصله بعشرة آلاف دينار ودفع إليه عشرين ألفا ليفرقها بالحرمين على من يرى تفريقها عليهم ، ولا يعطي إلا قرشيا أو أنصاريا فقال يا أمير المؤمنين ربما كان من غيرهم من له القدم في الزهد والعلم فإن منعته استذممت إليه . فقال هذه خمسة آلاف دينار أموالا للذين ذكرتهم . فحج ابن عمار وفرق المال كله مع العشرة الآلاف التي له . وجاور سنة ثم انصرف . فكان الناس يضربون به المثل ويقولون ما رأينا مثل عام ابن عمار . هذا من أخباره . وأما كلامه ، فلم يقع إلي كلمة تنسب إليه إلا هذه : قوّم لسانك ، واصلح شأنك « 3 » .

--> ( 1 ) هو أحمد بن عمار بن شادي . كان رجلا موسرا من أهل المذار انتقل إلى البصرة ، واشترى بها أملاكا ، ثم جاء إلى بغداد واتّسع حاله بها ، وكان طحانا . استوزره المعتصم بعد الفضل بن مروان ، وكان جاهلا بآداب الوزارة ؛ وفيه يقول بعض شعراء عصره : سبحان ربّي الخالق الباري * صرت وزيرا يا ابن عمّار وكنت طحّانا على بغلة * بغير دكّان ولا دار كفرت بالمقدار أم لم تكن * جزت في ذا كلّ مقدار أما الثعالبي ، فيقول : إنه كان من علية الناس . لما عزله المعتصم عن وزارته ، أمر بأن يولّي الأزمّة على الدواوين ، فاستعفى سنة 238 ه أو سنة 240 ه . ترجمته في : ثمار القلوب ، 204 ، الأنباء في تاريخ الخلفاء ، 110 ؛ وفيات الأعيان 4 / 47 ؛ الوافي 7 / 255 ؛ الفخري ، 233 . ( 2 ) انظر ثمار القلوب ، 204 ؛ الوافي 7 / 255 . ( 3 ) انظر ثمار القلوب ، 204 ؛ الوافي 7 / 255 .